المحقق الداماد

189

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )

شرعي قال : فهذه اقسام ثلاثة ينبغي البحث عنها . ثم ذكر القسم الأول ومنع اعتبار اليد فيه بتقريب ان اليد انما تكون امارة على الملك إذا كانت مجهولة الحال غير معنونة بعنوان الإجارة والأمانة والعادية واستصحاب حال اليد يوجب تعنونها بعناوين الفوق فلا تكون كاشفة عن الملكية ، قال : وعلى هذا يبتنى قبول السجلات وأوراق الإجارة وينتزع المال عن يد مدعى الملكية إذا كان في يد الطرف ورقة الاستيجار المثبتة لكون يد المدعى كانت يد إجارة ، كما عليه عمل العلماء من سالف الزمان ، انتهى كلامه في القسم الأول . ولا يخفى ما فيه : اما أولا فلمنع جريان الاستصحاب في غالب الموارد التي ذكرها ، فان اليد التي كانت يد أمانة فيما سبق وادعى صاحبها الملكية الفعلية قد زالت عما كانت عليه من قبل قطعا ، لان امرها يدور بين أن تكون يد الملكية أو العادية ، وعلى كل تقدير خرجت عن الأمانية ، فكيف يستصحب كونها على حالها ؟ وهكذا الكلام فيما كانت يد إجارة وقد زال مدتها وادعى صاحبها الانتقال فان المفروض زوال وقت الإجارة ، فامر المال يدور بين ان يكون ملكا لذي اليد أو لغيره ، وعلى الأول يكون اليد يد المكية ، وعلى الثاني تكون يد العادية ، وعلى التقديرين خرجت عن الإجارة « 1 » . واما ثانيا فلمنع تقدم هذا الاستصحاب على اليد ، وإلّا لتقدم عليها استصحاب عدم ملكية المال الجاري في كل مقام ، ولا فرق بينهما عدى ما يتخيل من أن استصحاب حال اليد انما يكشف عن حالها فتخرج عن كونها مجعولة الحال بخلاف استصحاب عدم الملكية ، فإنه لا يبين حال اليد ولا يكشف عنها إلّا بالأصل المثبت . وفيه : ان الفرق غير فارق إذ لم يقيّد اليد في دليل اعتبارها بكونها مجهولة الحال أصلا بل الغاية ان اعتبارها مخصوص بما إذا احتمل الملكية إذ لولا احتمالها بان قطع بكونها لغير صاحب اليد فلا اعتبار بها قطعا ، ومن هنا ينتزع كون اليد مجهولة الحال وإلّا فليس هذا التقييد في لسان الأدلة ، وعلى هذا فينبغي ان لا يفرق بين استصحاب حال اليد و

--> ( 1 ) - اللّهم إلّا ان يقال إن يده سابقا كان على ملك الغير والآن كما كان وهو جار في جميع الأمثلة المذكورة وهو الذي بعين حال اليد وهذا الاستصحاب مقدم على قاعدة اليد .